أحمد بن حجر الهيتمي المكي
19
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
حجة على خلافة الصديق لأنه الذي دعا إلى قتالهم فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله إمام أهل السنة سمعت الإمام أبا العباس بن سريج يقول خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية قال لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم وللناس إلى قتال أهل الردة ومن منع الزكاة قال فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر وافتراض طاعته إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابا أليما قال ابن كثير ومن فسر القوم بأنهم فارس والروم فالصديق هو الذي جهز الجيوش إليهم وتمام أمرهم كان على يد عمر وعثمان وهما فرعا الصديق فإن قلت يمكن أن يراد بالداعي في الآية النبي أو علي رضي الله عنه قلت لا يمكن ذلك مع قوله تعالى قل لن تتبعونا ومن ثم لم يدعوا إلى محاربة في حياته إجماعا كما مر وأما علي فلم يتفق له في خلافته قتال لطلب الإسلام أصلا بل لطلب الإمامة ورعاية حقوقها وأما من بعده فهم عندنا ظلمة وعندهم كفار فتعين أن ذلك الداعي الذي يجب باتباعه الأجر الحسن وبعصيانه العذاب الأليم أحد الخلفاء الثلاثة وحينئذ فيلزم عليه حقية خلافة أبي بكر على كل تقدير لأن حقية خلافة الآخرين فرع عن حقية خلافته إذ هما فرعاها الناشئان عنها والمترتبان عليها ( 1 ) ومن تلك الآيات أيضا قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا قال ابن كثير هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهري قال إن ولاية أبي بكر وعمر في كتاب الله يقول الله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية ( 2 ) ومنها قوله تعالى للفقراء المهاجرين إلى قوله أولئك هم الصادقون وجه الدلالة أن الله تعالى سماهم صادقين ومن شهد له الله سبحانه وتعالى بالصدق لا يكذب فلزم أن ما أطبقوا عليه من قولهم لأبي بكر يا خليفة رسول الله صادقون فيه فحينئذ كانت الآية ناصة على خلافته أخرجه الخطيب عن أبي بكر بن عياش وهو استنباط حسن كما قاله ابن كثير ومنها قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم قال الفخر الرازي هذه الآية تدل على إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه
--> ( 1 ) وما يذكره الشيعة من أن المراد بالداعي للقتال هو على قدرده ابن تيمية والذهبي وعبد العزيز الدهلوي على قائله ابن المطهر الحلي : بأن المقاتلة على التأويل التي كانت من على ليست مراد الآية بل المراد المقاتلة على الإسلام وما كان في زمن على إنما كان على طاعة الإمام . ( 2 ) وإن كانت تنطبق على خلافة الخلفاء الثلاثة لحصول الأمن وإزالة الخوف وتقوية الدين في خلافتهم والوعد بالاستخلاف هو الخلافة والإمامة فأبو بكر مستخلف وخليفة وإمام بل ولم يقع شيء مما وعد الله به في خلافة على .